الشريف المرتضى

285

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

فصل في أنّ القرآن لم يعارض الكلام في هذا الباب يقع في موضعين : أحدهما : مع من يدّعي أنّ القرآن قد عورض بمعارضة محفوظة منقولة ، ويومئ إلى كلام مسيلمة ، أو ما جرى مجراه ممّا سنذكره . والموضع الآخر : مع من يقول : جوّزوا وقوع المعارضة ، وإن لم تكن محفوظة ولا معلومة ، ويدّعي أنّ نقلها - لو كانت واقعة - غير واجب ، أو يدّعي حصول موانع عن نقلها . والكلام على الوجه الثّاني أهمّ وأوسع ، ونحن نقدّمه . فنقول : إنّ القرآن لو عورض لوجب نقل المعارضة والعلم بها ؛ لأنّ ظهورها في الأصل واجب ، والحاجة إلى نقلها ماسّة ، والدّواعي متوفّرة ، والعهد قريب . وإنّما يجيز وقوع الشّيء وإن لم ينقل ، اختلال « 1 » هذه الشّروط الّتي ذكرناها فيه ، أو بعضها . فأمّا إذا تكاملت فلا بدّ من النّقل ، ولهذا قال المتكلّمون : إنّ معارضة القرآن لو وقعت لجرت في النّقل مجرى القرآن ، بل زادت عليه ؛ لأنّ جميع ما يقتضي نقل

--> ( 1 ) في الأصل : لاختلال ، والمناسب ما أثبتناه .